الشيخ حسن المصطفوي

15

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : كون الشيء ذا انتفاع يوجب حصول التذاذ وتلاؤم أو رفع حاجة . ومن مصاديقه : بلوغ شيء إلى حدّ جودة في ذاته حتّى ينتفع به . وارتفاع وطول حتى يستفاد منه كالشجر والعمر والحبل . وشدّة وإحكام في الشيء كما في فتل الحبل . والمتعة فعلة بمعنى ما يمتع به وينتفع منه في مورد الحاجة ، كما في الزاد ، والقوت ، وما يتمتّع به ، ومتعة المطلَّقة ، ومن أثاث البيت . والمتاع : كسلام وجبان مصدرا وصفة ، فالمصدر بمعنى المتوع وكون الشيء ذا انتفاع في مورد الحاجة . والصفة بمعنى ما ينتفع به . والإمتاع والتمتيع : يستعملان في مقام التعدية ، أي جعل شيء ذا انتفاع به ما يقال أمتعه به ومتّعه به . فظهر أنّ مفاهيم - التلذّذ ، الطول ، الجودة ، البلوغ ، الارتفاع ، الامتداد ، البقاء : من لوازم الأصل وآثاره . والمتاع صفة : كما في : * ( وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ ) * - 16 / 80 . * ( وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ) * - 33 / 53 . * ( وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا ) * - 12 / 17 يراد ما يكون ذا انتفاع ومتوع في رفع الحوائج . ولا دلالة فيها على مفاهيم التلذّذ والطول والارتفاع والامتداد ، ولا سيّما مفهوم التلذّذ في الآية الثانية ، فانّه لا معنى للسؤال عن أزواج النبىّ ( ص ) ما يتلذّذ به . وهذه الآية تدلّ على وجوب الحجاب في الوجه والكفّين ، وإلَّا فلا يحتاج إلى لزوم السؤال عن وراء الحجاب ، وتؤيّده الأحاديث الواردة في المورد فراجعها .